أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
497
الأزمنة والأمكنة
ارتفع التّهجر والبكر على أن يكون فاعل يدينها وانتصب تنقلها على البدل من المضمر في يدينها . وقال حميد بن ثور : تعلَّلت ريعان الشّباب الذي مضى * بخمسة أهلين الزّمان المذبذب الزّمان : بدل من الشّباب ، وجعله مذبذبا استقصارا لوقته ، وقال أيضا شعرا : فإمّا تريني اليوم أمسكت بعدما * تردّيته برد الشّباب المجر انتصب برد على البدل من المضمر في تردّيته ، يريد بعد ما لبست برد الشّباب أي استمتعت به . وقالت امرأة منهم شعرا : صاح الغراب بدار هند سدفة * صمّ الغراب وخرس ماذا ينثر دعت عليه بالصّم والخرس . ومرّ القول في السّدفة . وأنشد ابن الأعرابي لبعض بني أسد : ولقد رأيتك بالقوادم مرّة * وعليّ من سدف العشيّ رياح أي أريحية وخيلا من الشّباب . فقال رياح وأنشد سيبويه لعمر بن قمية : لما رأت ساتيد ما استعبرت * للَّه درّ اليوم من آلامها فرّق بين المضاف والمضاف إليه بالظَّرف كما يفرّق بينهما بالقسم . وقال عمر بن ربيعة : أما الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدّار تجمعنا أجرى : تقول مجرى تظن في الاستفهام ، أعمله عمله . وإذا كان كذلك فانتصاب الدّار على المفعول الأول ، وتجمعنا مفعول ثان : المعنى متى تظَّن الدار جامعة لنا تقول . وأنشد سيبويه : أكلّ عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه قوله : تحوونه صفة للنّعم كأنه قال : نعم محوية ، فكونه صفة منع من أن يكون عاملا فيما قبله . وأنشد للهذلي : حتّى شاءها كليل موهنا عمل * بانت ظرابا وبات اللَّيل لم يتم جعل سيبويه كليلا يتعدّى إلى موهن كما يتعدّى ضارب إلى مفعوله ، وخالفه جمع